أيا الغريب

 

أيا الغريب

بقلم:حبيبة سليمان




 

أيا الغريب

كيف أصبحت بعيد

وقد كنت قريب؟

كيف هجرت

وقد كنت لا تستطيع؟

كيف تغيرت

وبِتَّ شخصٌ جديد؟

أيا الغريب

أخبرني:

ما الذي فعلته بك الحياة؟

ما الذي أذاقته لك الأيام؟

أيا الغريب

أخبرني:

أزلت مثلما أنت

تحن للماضي القديم

أمازلت تذكر تلك اللحظة

اللي قررت فيها الرحيل

أما زلت تذكر وجه

أباك كيف صار

عبوساً قمطرير؟

أما زلت تذكر

صوت أمك

كيف انجهش

بالبكاء، وصارت كأنها

عجوز عاشت مئات السنين؟

تود أن تقول:

كيف هان عليك الرحيل؟

ولكنها تعلم أن لا سبيل

سوا الرحيل، فصمتت

ولكن لم يهن عليها الرحيل!

ولن يهون مهما مرّت الأيام

والسنون

وبتَّ كالشمس بين النجوم

وكرمضان بين الشهور

أيا الغريب

ماذا وجدتَّ حين رحلت  

أوجدت ما تحلم به؟

أحققت ما تطمح إليه؟

ما الذي استغنيت عنه؟

وما الذي أضفته إليك؟

أخبرني:

أبقيت مثلما أنت

تؤمن بالولاء والانتماء

وتقرأ التاريخ و

تتابع الأخبار وتفرح

بالإنجازات وتتحسر

على الانتكاسات وتساعد

حين نحتاج

أم محوت جنسيتك

وتبدلت أفكارك

وتبددت مبادئك وأصبحت

لا تؤمن إلا بلغة

المصالح والمال؟

أيا الغريب

أخبرني:

ما الذي وجدته هناك

أوجدت بيتاً،

أوجدت سكناً،

أوجدت كرامةً وعزاً،

أوجدت مكانةً،

أوجدت ألفةً وحباً،

أم هذا كله

هان في سبيل المال؟

تباً للمال!

نعم تباً للمال!

تباً لكلِّ شيءٍ يجعلنا:

 بلا إحساس،

يجعلنا:

نعرف الهجران

ولا نعترف بالوصال،

يجعلنا:

نيأس لنذوق مرارة الأيام،

يجعلنا:

نكره ونبعد ونمارس العداء

ولا نعترف بالحب والود والسلام.

أيا الغريب:

مهما مرّت الأيام

ومهما تبدلت الأحوال

لا تنس قلوباً

ساعدتك حين استغني عنك

الناس

وواستك حين أحزنتك

 الناس

ووقفت بجانبك حين

خذلك الناس

قلوباً لا تعرف للغدر معنى

ولا تعرف إلا الحب طريقاً

ودربا

واعذرني:

 إن قسوت

عليك مثلما

قست الحياة،

وإن أسئت إليك وأنا

لا أعلم الحال

ولكن مهما كان

الحال

لا تنسنا وكن

دائماً ذاكراً للأحباب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟