الرسالة في زمن السوشيال ميديا
الرسالة في زمن السوشيال ميديا
بقلم:حبيبه احمد سليمان
تقتضي الحياة بأن التغير هو الشيء الوحيد الثابت
فيها،ولذلك شمل كل جوانب الحياة وعلى مختلف الأصعدة أصبح التغيير ملموساً، وفي عصر
المعلومات والتكنولوجيا ازدادت وتيرة التغيير بشكل مخيف، والخوف هنا ليس اللا رغبة
في التطور والتقدم، وإنما هو الخوف الذي
يطوق الإنسان ويكلفه ما لا يستطيع من ضغوطات نفسية ومجتمعية.
ومن إحدى المجالات التي طرأ عليها
التغيير، الرسالة فالله الله على الرسالة في زمنٍ لم يكن فيه كل
شيء سريعاً لا زمنٍ حتى ضغطة الزر أصبحتْ فيه ثقيلة!
لقد شاءت المعادلة أن كل ما يزيد ليخدم الإنسان كان ثمنه أن يقلل من دوره، فكان هذا الأمر على
الرسالة التي لم تسلم، وكان هذا الثمن هو
دور ساعي البريد حامل الرسالات وموّصل الأشواق بين الناس، ذلك الساعي الذي كنَّ نتغنى به في دروس اللغة العربية، أصبح اليوم هامشاً غير موجود في الحياة، وتبعته
الرسالة التي افتقدت الكثير من معانيها في عالم التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من أنني لم أعش زمن الرسائل
والأظرف لكنني أشعر بالحنين الدائم لها؛ ربما لأنني أرى إن من خصائص النفس البشرية
تغنِّيهَا بالتغلب على الصعاب، وباجتياز العثرات لا بفعل السهل وإجراءه، فكم سمعت
كثيراً أنه وسائل التواصل الاجتماعي كانت سبباً في الانفصال الاجتماعي، وأنها فرقت
الناس أكثر مما جمعتهم، وكم سمعت أكثر أنه
قبل إتاحة برامج الاتصال بهذه السهولة كيف كان الناس قديماً ينتظرون جواباً
من عزيزٍ لديهم، وكم ينتظرون بلهفة شريط كاسيت فيه صوته، ذلك الشريط الذي بدورهِ
يُعبّى من عائلته ومحبيه؛ليطمئنه ويسليه في غربته، وكم شاهدت في أفلام الأبيض والأسود
الأبطال وهم يكتبون الرسائل بحب ويرسلونها بتودد ويتحملون الخوف في سبيل ذلك، بينما
أرى في أفلام ومسلسلات اليوم مشاكل تحدث بسبب اللا رسالة!
اللارسالة التي تسببت في تمزيق المجتمع
وانهيار روابطه!
ترى العيب في المرسَل أم الوسيلة؟
لماذا أصبح كل شيءٍ من حولنا جامداً،
كلُّ شيء ينتظر الفاعل، الفاعل نفسه أصبح جامداً
ينتظر شيئاً ما يحدث ليُحرَِكُهُ !
وفي ذلك قرأت مرةً اقتباساً يقول
:
"أي مشكلة كبيرة أو صغيرة داخل الأسرة، تبدأ بمشكلة في التواصل، هناك شخصٌ ما لا يسمع".
وفي النهاية أودُّ أن أقول:
إن كانت الرسائل فقدت جمالها فهي لم تفقد معناها وأهميتها،فلا تنسوا أحبّائكم من الرسائل، وابعثوا إليهم وراسلوهم،وما أجمل من رسالة مفاجِئه مميزة.
تعليقات
إرسال تعليق
إذا مررت من هنا اترك أثراً