لمن خلف القضبان
لمن خلف القضبان
من إحدى الفتيات إلى السيد الوجيه الساكن خلف القضبان:
إنني أعلمُ جيداً أنك حبيس تلك
الزنزانة منذ سنوات، وأنك مظلومٌ بريء ضاقت عليك الأرض بما رحُبَتْ، و أذاقتك
الدنيا السجن بعد الحرية، والذلُّ بعد العزة والفقر بعد الغنى، وإنني أعلمُ ما
بداخلك من حسرةٍ وألمٍ وحزن، إذ أنَّ من
ظلمك، ورماك بالتهم جُزافا،هو أقرب الأقربين لك، هو من أعطيته الأمان وغدر بكَ، لن
أقول إنني أعلم شعورك الذي تشعر بهِ الآن ولكن شعورك هو نفس الشعور الذي وصفه
طُرفة منذ زمنٍ طويل حين قال:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً عليَّ
من وقعِ السهام المهند.
المكرم السيد الوجيه:
أقول لك: لا تحزن فالله معك، فهو مع المظلوم دائماً
تأكد أنه سيخرجك من ظلمات السجن إلى نور الحياة، سيبدلك بعد الحزن فرحاً وبعد الذل
عزاً وبعد المهانةِ سيادة.
المكرم السيد الوجيه:
السجن ليس أبوابٌ مؤصدة، وسجانٌ يقفُ على الباب يعدُّ
عليكَ أنفاسك،إنما السجن هو أن تفكر ألف مرة قبل أن تمد يدك؛ لتأخذ لقمة من الصحن
الذي أمامك، السجن هو أن يأتي الليل ويكون قد غلبكَ النوم ولكنك خائفٌ مرتعش من أن
يأتيكَ طعنةٌ في ظهرك من أقرب الأقربين لك، سيدي المكرم الوجيه إن من سجنك قد
طوَّق نفسه بقضبان السجن فهو الحرُّ المكروه من قِبَلْ الناس، وأنتَ المسجون
المحبوب من قِبَلْ الناس.
المكرم السيد الوجيه:
اطمئن،ففرجُ الله قريب،فهو القائل في
كتابهِ العزيز:
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)(الشرح:5)،ولقد
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرِجَت وكنتُ أظنها لا تُفْرَجُ.

تعليقات
إرسال تعليق
إذا مررت من هنا اترك أثراً