المشاركات

6 شهور بدون التيك توك!

صورة
    6 شهور بدون التيك توك! بقلم:حبيبه احمد محمد سليمان     بدأتْ الحكاية حينما سألتُ نفسي: هل يستطيع الإنسان التحكم بالأشياء أم الأشياء هي التي تتحكم بالإنسان؟ هل يستطيع الإنسان تخطّي الأشياء أم قوة الإرادة شيءٌ من الوهم؟   في ظل التكنولوجيا والثورة المعلوماتية تستشعر أنَّ الحياةَ سريعة أكثر ممّا ينبغي،وأنَّ لا فعل أمام كلَّ هذه السرعة،ومع السهولة التي أتاحتها تلك الثورة المعلوماتية إلّا أن عيوبها قاتلةٌ جداً خاصةً تطبيقات التواصل الاجتماعي التي وكأنها صمّمت من أجلِ تضيعِ الوقت! التيك توك هو أحد تلك التطبيقات وعلى الرغم من حداثتهِ بالنسبة لغيرهِ إلّا أنّه انتشر بسرعةٍ كبيرة وأصبح يستخدمه الكثير ويفضلون صناعة المحتوى عليه لكثرة المشاهدات التي قد تسبب في انتشار مفهوم خطير للغاية وهو الشهرة الزائفة (أي أرقامٌ كثيرة مقابل لا شيء تقريباً)وكلّما زادت عدد المشاهدات اعتقد الناسُ بذلك أنهم مشهورين وأنهم حققوا شيئاً ما في المجتمع غير مدركين أن الأرقام تمحوا الأرقام وأنَّ الناس تحتاج إلى ما ينفعهم أكثر بكثير من احتياجاتها لإشباعِ فضولها أو لسدِّ حاجةٍ ت...

قراءة في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزّت بيجوفيتشي ج.2

صورة
  قراءة في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزّت بيجوفيتشي ج.2 بقلم:حبيبه أحمد سليمان    لتعرف ما الوضع الذي عليهِ الشعوب علينا أن نقرأ قصائد الشعراء فهم الجهاز الحسّي للبشر،فالشعر هو معرفة الإنسان بتفسير شعوره إزاء الأحداث،وبقدر ما كان العلم يحتاج إلى تطور دقيق للوصول إلى الحقيقة،كان الشعر خصوصاً والفن عموماً يصنع الأشياء من جديد وكل ما يهمه في الأمر هو الصدق فهو شعور نابع من المخزون الحسّي لدى الإنسان. والفنان في كلَّ مرّة هو يبدأ من جديد،عكس العالِم الذي يُكْمِل مسيرة من سبقوه ليصل إلى دواء جديد،أو اكتشاف أو اختراع ينير البشرية،ولعلَّ هذا   كان سبباً في أنَّ الأعمال الفنية تُسمى بأسماء صاحبها،فها نحن نُسمّى المعلّقات بأسماءِ أصحابها من الشعراء. العلم لا بُدَّ أن يكون نفعي ذات وظيفة وإلّا فقد قيمته، بعكس الفنَّ الذي يعكس ما بداخل الفنّان،إن المحاولات الدائمة لتجنيد الفن وأصحاب الكلمة من أجل دعم الأفكار والمبادرات والآراء لهو أصدقُ دليل على ذلك،أن الفن يصل إلى المجتمع وأن الفنان لديه الكلِمة الأولى والمؤثرة،لكن ماذا إذا كان الفنّان لديه رأي خاص به! ومن ا...

قراءة في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزّت بيجوفيتشي ج.1

صورة
    قراءة في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزّت بيجوفيتشي ج.1 بقلم:حبيبه احمد سليمان     "لكي نفهم هذا العالم فهماً صحيحاً،من المهم أن نعرف المصدر الحقيقي للأفكار التي تحكم هذا العالم وأن نفهم معانيها" هكذا يقول علي عزت بيجوفيتشي، وهكذا سيتحدث في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب التي تدور فكرته العامة حول الاتجاهين الأساسيين   الذين يحكمان هذا العالم وموقف الديانات السماوية منها خاصةً الإسلام ومدى انعكاس هذه الاتجاهات على الإنسان ومفاهيمه وعوالمه. إنّ هذا الكتاب من ترجمة محمد يوسف عدس، ومن تقديم د.عبدالوهاب المسيري، وهو للفيلسوف الذي جاهد من أجل السلام،و من أجل حق دولتهِ البوسنة والهرسك، فأصبح فيما بعد رئيساً لها. لنا أن نتخيل النشء في بيئةٍ لو وُجِدَ فيها القرآن في بيتٍ لأُعْدِموا أهله، بالمنطق والعقل قد يذهب البعض إلى أن الله أعطى حُجةً للمكروه على الشيء، فلا داعي أن تعرض نفسك وأهلك للمخاطر، ولكن للقلب   محل العقيدة كلمة   فيأبى حجّةُ العقل ويُقِرَّ موقفه بأن النشء سيكون إسلامي، حتى لو كان في غير بيئته؛ لتكون النتيجة   كتاباً بم...

بثمنٍ بخس

صورة
    بثمنٍ بخس بقلم:حبيبه سليمان    تخيّل أن تُباع بثمنٍ بخس! أشخاص لا يعلمون قيمتك ويبيعونك إلى آخرين قد يعلمون قيمتك ولكنّهم لن يرتقوا بكَ إلى قيمتك الحقيقة، تلك القيمة التي خلقنا الله سبحانه وتعالى بها. نحن بنوا آدم لسنا للبيع ولسنا أداةٌ تُستخدم لتحقيق رغباتِ الآخرين وطموحاتهم،نحن عوالِم مختلفة،لكلٌّ منَّا قصة وقدر، لكلٌ منّا طموح وثمنٌ حقيقي أخذه قديماً وقت خلقه وأخذه ليس بعيدٍ من وقت أن نُفِخَتْ الروحُ فيه،وأخذه حديثاً من طريقهِ الذي يسير إليه ويمشي فيه. إنَّ الله ليُعطينا دلائل رحمتهِ وغفرانه وموجبات الحياة، وجنودٌ لا نعلمها تُعيننا على زماننا الذي خُلِقنا فيه،ومكاننا الذي خُلِقنا فيه، في هذا الكون أمورٌ كثيرةٌ وجودية ولكنَّ الحياة كُلُّها وجودية، كم من طريق نسلكه لا نعلم فيهِ كيفية السير،لكنَّ رحمةَ الله هي التي تُوصلنا، يُلهمُنا الله ونحنُ غيرُ الأنبياء، يُلهمنا إيناساً لَوِحْشَتنا في هذه الحياة،وهو يعلم سرُّنا حتى في استتارنا،فكما الأم هي أعلمُ بعيالها كان الله وهو المثلُ الأعلى أعلم بجميع خ...

غيابتِ الجُّب

صورة
    غيبتِ الجُّب (اليوم الثالث)   كم الحزن الذي رافق يعقوب حين فقدَ ابنه يُوسف،وكم الإيمان الذي رافقه حينما قال:أشكو بثّي وحزني إلى الله، كم القسوة التي لاقت القلوب وهم يرموه في البئر،كيف كان كيدهم حيلةُ ضعيف،وكيف   كان الله حين كان كريم،ومن بئرٍ مظلم إلى قصر إلى سجنٍ مظلم،إلى نبوة وملكٍ عظيم، سبحانك ربي لا نريد إلّا كرمَك وبهذا نكتفي جزاءاً وبهذا نكتفي شعوراً. في رحمِ كل ألم أمل صغير لا ممكن أن يستسلم وفي حين استسلامه أنت تُعلن موتك حتى لو بقيت تتنفس الهواء، فما الحياة سوى ماذا أنت تُريد. لا تضمر الآخرين الشر لأن الله لا يترك حقَّ عباده ولأن الناس جميعهم غير قادرين على التسامح، ولأنَّ المظالم ترّد ولأن الله القوي جابر المستضعفين،فسبحانك ربي اجبر قلوبنا بما نحبه ويرضانا، واجبر قلوبنا بما تحبه ويرضاك. القوة ليست في الكمّ فها هم إحدى عشر ومع ذلك أضمروا له الشر، القوة في الكيف،الكيف الذي تنظر بهِ إلى نفسك،إلى الله سبحانه وتعالى، ومن ثم إلى العالم،أنتَ خليفةَ الله في الأرض، خلقك الله ونفخ فيكَ من روحه، ف...

ولا تقصُصْ رؤياك

صورة
  ولا تقصُصْ رؤياك بقلم:حبيبه سليمان   يحسبون أنّهم يكيدون لك ولا يعلمون أنهم يجلبون لك الخير فما هو سوى أسباب وما يعلمُ جُنودَ ربّك إلا هو،فبعد أن يشتدَّ الظلام لا بُدَّ لليلِ الطويل أن ينجلي؛ ليظهر نور الصباح،وبعد بكاء الأيام لا بُدَّ أن يكون هناك فرحٌ كبير يغمُرُكَ سعادة؛لأنَّ الله يعوّض عباده،فمن الذي كان يتخيل أنه بعدُ البئر،والرِّق ،والسجن،أن يصبح نبياً وعزيزاً لمصر، حتى الشيطان الذي يضمُر لنا عداوةً مسبقة، هو يجرُّنا إلى خير؛لأنه ما ان فتح الله علينا، استعنّا به ولجأنا إليه، وهربنا من وسواس الشيطان إلى البحث عن عُروةِ اللهِ الوثقى واستمسكنا بها. وما يئول إلي المرء من أحاديثٍ كثيرة تجعلنا دائماً في رحلةِ البحث،فمن يريد الجواب عليه أن يجد السؤال، هكذا يقول الفلاسفة،ولما يدور بداخلنا من أسئلةٍ كثيرة،كان القرآن دائماً معيناً لنا فهو المصدر الأول للتشريع وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب المبين ذا الحجة والشفيع لقارئهِ بإذن الله،فيه أقسم الله بأداة الكتابة وهي القلم،وكانت أول كلمة هي القراءة:أي طلب العلم،فكان ذ...

قصُّ الأثر

صورة
    قَصُّ الأثر بقلم:حبيبه سليمان   تضع قدميكَ على الأرض فتترك أثراً يأخذ شكلها،وهكذا هي حياتك، أنتَ دائماً تترك الأثر، في زمنٍ ليس ببعيد،كانت الأنبياء والرسل عليهم الصلاةُ والسلام أصحاب الأثر،وإن هم رحلوا أثرهم ما زال موجود، ما زال يُقرأ من خلال القرآن الكريم، وما زال يُلتمس منه الحكم والعبر، فالأثر دائم وإن رحل صاحبهُ؛لذلك كان عظيماً. ولأننا نميلُ إلى القصص،ونفهم من خلالها ما لا نفهمه من غيرها، كان الأثرُ قِصَّه، الله سبحانه وتعالى يُنزِّلها في الكتاب الحكيم،تثبيتاً للرسول صلى الله عليه وسلم وتذكرةً وعِبرة!   فالأثرُ في القرآن كان عظيماً كبيراً فاضلاً لما كان له من الاستمرار والحفظ، وسبحانه أن تأتي المعجزةُ دائماً فيما برع فيه قوم النبي المُرْسَل؛لذا كان قرآننا عربياً يتحدى الله به الجميع أن يأتوا بمثل آيةٍ أو حرفٍ منه،وعندما كان الخالقُ عالماً بجودةِ خلقهِ ومعجزاتهِ وبإتقانه كان دائماً يُذكرُنا بالعقلِ والتفكير والبصيرة، وإن كان غير ذلك لما ذكّرنا به، سبحانه وتعالى عُلُّواً كبيرا. وما أجمل من أن تُقرأ...