المشاركات

رسالة:إلى الطائف اشتياق وحنين

صورة
رسالة:اشتياق وحنين بقلم حبيبه احمد محمد سليمان   إلى مدينة الطائف أكتب لكِ رسالة أسميتها اشتياق وحنين،وأتمنى أن تقبليها مني كقبولكِ لجبالكِ وطبيعتك وزهورك البهيّة ففي يومِ بلادكِ الوطني أبى قلمي أن يكتب إلّا عنكِ وكيف لا وأنتِ الحب والأمل والحياة،وأنت سبيل المستقبل ومحراب الإبداع،عشتُ بين طبيعتكِ أيامٌ كان فيها العقل هادئاً كنسيم الهواء في صباحكِ أيّام الصيف،رحلتُ بين الكتبِ أشتاق إلى الماضي وأحنُّ إلى الذكريات كشوقي إلى خريفكِ المنعمُ بالحياة،كنتِ قد ابتعدي عنّي ومازالت ذكرياتك معي، فكيف أنساكِ وأنتِ بين ضفتي كتابي التي كتبته في أحضانك أيّام العزلة وقتَ أن كنتِ هادئة عليكِ ملامح الحزنِ وقتها كتبتُ عنكِ وعن كل الأماكن التي اشتقتُ لها،وقرنتُ بينكِ وبين القاهرة،فهي كما وطني فأنتِ محرابي. إليكِ يا مدينتي البهية عندما تركتكِ شعرتُ تجاهك بمشاعرٍ محملةٌ بالذكرى لم أتخيل أنها موجودة بهذا القدر من الكم إلا عندما تركتكِ،أيقنتُ حينها بأنني حملتُ بداخلي حبي لكِ وانتمائي لكِ حملتُ كذلك ذكرى المكان والأشخاص،كنت أنظر للصور على الهاتف وأتأملكِ وأحاول أن أستنشق الذكرى،أريدُ أن أُخبركِ سراً...

حكاية إعلام

صورة
  أنت تكذب مثل راديو القاهرة...عفواً أنت تكذب مثل راديو تل أبيب! بقلم:حبيبه سليمان كانت المفارقة بين هاتين العبارتين هي انقلاب الفوز للخسارة والخسارة للفوز فبعد الدعاية الصهيونية للجيش الذي لا يُقهر وتغذية هذه الرؤية بكل الوسائل،جاء السادس من أكتوبر من أجل تحطيم هذه الرؤيا عن طريق الوقائع والمستندات والوثائق،وتحول الإعلام الإسرائيلي إلى إعلام كاذب يعرض خلاف ما يحدث في أرض المعركة إلى مستمعيه بينما تطور الإعلام المصري في نقل الأحداث واتسم بالصدق والدقة حتى اصبح إعلاماً يستند عليه من قِبَل الإعلام الغربي والأوروبي . وكانت مبادئ الخطة القتالية الإعلامية تتمثل في: ·       الهدوء. ·       مخاطبة العقول. ·       الصدق. ·       السرعة في نقل الأخبار. ولقد ذكر حمدي الكنيِّسي في تجربته الشخصية عبر كتابه الطوفان أن الدقة كانت حتى في نقل الأرقام،ولقد نجح الإعلام المصري في حرب أكتوبر عبور مانع الاهتزاز الذي وقف في مواجهة الإعلام العربي منذ النكسة 1967م. فلقد نجح الرئيس محمد أنو...

لقاءات عابرة

صورة
  لقاءات عابرة (من تصويري) بقلم:حبيبه احمد سليمان توحي لي شوارع القاهرة بامتنان دائم حيثُ الحضارة والطبيعة والعلم والأخلاق،كذلك الناس (المصريين وغيرهم)كلُّ هذا يترابط في مشهدٍ بديع يوحي بالتآلف والود والمحبة فتتكون لقاءات عابرة تعطي لك خبرة في مجال الحياة أو معلومة أو حتى سعادة غامرة لم تكن لتحصل عليها في أبهى الأماكن وأفخمها من المحلات التجارية الكبيرة(المول)والمطاعم. كان هذا أحد اللقاءات العابرة التي تركت بداخلي ذكرى للمكان والزمان،فزاد المكانُ عندي حُباً ورونقاً وانتماءً،سألني أحدُهم قائلاً: ما اسمك؟ أجبت:اسمي حبيبه. قال:أتعلمين أنَّ اسمك كثيراً ما يُنسى على الرغم أنّه فعلٌ يتكرر كلَّ يوم. نعم أصدقائي اسمي من فعل الحب الذي خلقه الله لتتكون السكينة والرحمة والود في الحياةِ بين البشر،لن تستطيع الحياة أن تسير بدون حب،فالحب باقي كما بقيْت الحياة،حتى لو ظن الناس أنّه غاب إلّا أنّه موجود،حتى لو طال الصمت في حضرته وغابت عن العين إلّا أنَّ أفعالهِ موجودة كلَّ يوم،فكما قال عبدالوهاب: "حبيتك وبحبك وأحبك". والحب هو ركنٌ من أركان العبادة وضعه الله مع الخوف والرجاء لت...

الرسالة الثالثة:نهرٌ من الدموع المتراكمة

صورة
  الرسالة الثالثة نهرٌ من الدموع المتراكمة تبكي العيْن عند لحظات الحزن ليس بُكاءً منفرداً إنما بكاءً مجتمعاً على الأحداث المتراكمة خلال قطار العمر الماضي،تشعر بصداع شديد يكاد يقسم رأس إلى قسمين،وألمٌ يتخلل جسدك،يُظهر لك مدى ضعفك،وأنك لست المتحكم في كل شيء كما ظننت طويلاً،الحُب والقرابة ليس لوحدهما الكافيين لتحديد علاقة البشر مع بعضهما،هناك روابط أخرى كثيرة من ضمنها انسجام الروح مع الأحداث و الحياة برمّتها،موتُ أحدهم قد يجعلك تتذكر موت آخر عزيز لم تكن الفرصة سانحة عند موته بالبكاء لكنها سمحت اليوم بذلك،تظهر روح الإنسان المتناقضة بين كثير من الأسئلة الشائكة حول القدر وماهية الموت والحياة،وحكمة الله في اختيار الأشخاص في حياتك ومن ثم فقدك لهم بعد أن تعلّق قلبك بهم،وما حيلةُ القلب المشتاق في ظل الحياة التي توجه دفتها الأخرى إلى الشط المُقابل حيثُ لا تُريد أنت،تظل في دائرة واهمة أنك تُحقق كل ما تريد وفق عناية الله بك لكن حادثٌ عرضي كفيل بجعلك تُعيد الحسابات مرةً أخرى. الوطن ثمة رُقعة كبيرة من حياة الإنسان وثمة سؤالين يتعلقان به هل الوطن هو من اختاره الله لك تولد به وتحمل جنسيته، أم...

زيارة إلى المدرسة

زيارة إلى المدرسة بقلم حبيبه احمد محمد سليمان   ماذا يعني الحنين إلى الماضي؟ أن تَحن إلى زيارة الأماكن القديمة التي احتوتك بين جدرانها تلك التي احتوت أحلامك طموحاتك نجاحاتك ضحكاتك ألمك حديثك مع المعلمات وجلوسك مع الأصدقاء تفاصيل لم تطلع عليها جُدران غيرها وأكثر بكثير احتوته مدرسة قديمة فتحت باب العودة إليها إحدى مدرساتي عندما دعتني لزيارة المدرسة بعد أن رأت حالتي على الواتس آب بإعلان عودتي مجدداً إلى الطائف.    جاءت هذه الدعوة  بعد ست سنوات من التخرج وبعد ٤ سنوات لم أزر فيها المدرسة ولا مرة، انتقلت المدرسة إلى مبنى آخر غير المبنى الذي كنا فيها، المبنى الجديد واسع وجميل وهادئ ويبعث على الراحة والحث على التعلم لكنه ليس بمكانة  المبنى القديم عندي ذلك لأننا لا نتعامل مع الأماكن من حيث جدتها فقط ولكن من حيث مدى قربها منّا فالأماكن ذكريات وأشخاص ومواقف أربع سنوات كانت كفيلةبالتغير تغير الطلاب والمعلمين التغير المطلوب في الحياة ولكنك عندما ترى أحدهم تبدأ معه الذكريات تعود هذه معلمة انجليزي وأخرى لغة عربية وثالثة شريعة تبدأ الذكريات تعود بكل شيء بكل حب بكل حنين إ...

نحنُ نُعاني من الفقد

صورة
  نحنُ نُعاني من الفقد لقد كتب اللهُ علينا الفقد وجعل الموت سنةً في خلقه ليؤهلنا بعد ذلك لشيء أهم بكثير وهو الثواب أو العقاب على ما فعلناه في دار الدنيا،ومن حكمة الله علينا أنّه يؤهلنا كل يوم إلى فقد حبيب أو غالي على النفس حتى تتضح لنا حقيقة الحياة فلا نغتر بها ولا نُعطي لأنفسنا ولا للناس أكبر من الحجم الأساسي،فمهما بلغ الإنسان من قوّه إلّا أنه هشاً ضعيفاً والشوكة لوحدها قادرة على زعزعة صحته! للفقد معاني كثيرة إلّا أن أسمى معانيها هو الموت،البوابة الأولى لعالم آخر بعيد عنا سبقهُ إلينا أحبابنا،وهم في رحمةِ الآن وفي عالمه الحق الذي لا تسطوا عليه الوساطة والوجاهة الكل فيه سواسية،لا فرق بينهم سوى تقوى الله والعمل الصالح. إن المعاناة الحقيقية ليست الفقد ذاته وإنما في الآلام الذي يُعانيها الإنسان بعد الفقد،الاشتياق وعدم التصديق الحالة الذي يُحيطها الموت في اللحظات الأولى منذ إعلان الوفاة،الأصوات ترن في أُذُنك،والمواقف تتوالى في ذهنك تباعاً،تسقط الدنيا من نظرك،تعلم أن الناس إلى الهاوية ولا يبقى منهم إلا الخُلُق الحسن والأثر الطيب، تُصيبك هالة من الحزن،ويشدد الله على قلبك بالصبر،وفي ...

قصة قصيرة بطلها عيد

صورة
  قصة قصيرة بطلها عيد الصورة من تصويري  بقلم:حبيبه احمد محمد سليمان كان يا مكان رُبما تبدأ الحكايات عادية، يتخللها حدث نشعر تجاه بالحزن أو الفرح يكبرُ معنا ونكبر معه، نبتسم ابتسامة حنين حين ذكراه ،ويغمر وجهنا فرحةً عابرة حين محاولة الوقوف على استعادة ملامحه، نحاول تكرار طقوسه؛ لعلنا نعيد الأيام الخوالي كما كانت، ولكن لا شيء يُعاد تبدأ الحياة بسلسلةٍ متراكمة من الأقدار نخطو خطواتها في سيرٍ رتبه الله ونظمه، ومع كل خطوة نستشعر بما أنعم الله من إيمانٍ استشعارهِ، أيامٌ روحانية حييناها وعيدٌ متوّجٌ بإنجازِ هذه الأيام،هذه هي القصة المختصرة التي أعيشها الآن،ومع إنني لم أعبد الله حق عبادتهِ إلّا أنَّ الأيّام الماضية كانت فارقاً هاماً لهذه السنة من العمر،جاءت في المنتصف لترمم للنفس احتياجاتها من ملء وعاء الروحانية عن طريق تكاتف الصالحين من عباد الله على ممارسة الأعمال الصالحة،نرى الخير في كلِّ مكان يمشي ونرى الروحانية تسري مسرى الدم،لتمر الأيّام سريعةً فكلَّ حُلو يمر،وينتهي الشهر بثبوت رؤية شهر تالي،وتعلوا ملامح الحزنِ ونتمنى لو تتوقف الأيّام عند شهر الرحمات الذي أنزل الله في القرآن...