الرسالة الثالثة:نهرٌ من الدموع المتراكمة

 

الرسالة الثالثة

نهرٌ من الدموع المتراكمة






تبكي العيْن عند لحظات الحزن ليس بُكاءً منفرداً إنما بكاءً مجتمعاً على الأحداث المتراكمة خلال قطار العمر الماضي،تشعر بصداع شديد يكاد يقسم رأس إلى قسمين،وألمٌ يتخلل جسدك،يُظهر لك مدى ضعفك،وأنك لست المتحكم في كل شيء كما ظننت طويلاً،الحُب والقرابة ليس لوحدهما الكافيين لتحديد علاقة البشر مع بعضهما،هناك روابط أخرى كثيرة من ضمنها انسجام الروح مع الأحداث و الحياة برمّتها،موتُ أحدهم قد يجعلك تتذكر موت آخر عزيز لم تكن الفرصة سانحة عند موته بالبكاء لكنها سمحت اليوم بذلك،تظهر روح الإنسان المتناقضة بين كثير من الأسئلة الشائكة حول القدر وماهية الموت والحياة،وحكمة الله في اختيار الأشخاص في حياتك ومن ثم فقدك لهم بعد أن تعلّق قلبك بهم،وما حيلةُ القلب المشتاق في ظل الحياة التي توجه دفتها الأخرى إلى الشط المُقابل حيثُ لا تُريد أنت،تظل في دائرة واهمة أنك تُحقق كل ما تريد وفق عناية الله بك لكن حادثٌ عرضي كفيل بجعلك تُعيد الحسابات مرةً أخرى.

الوطن ثمة رُقعة كبيرة من حياة الإنسان وثمة سؤالين يتعلقان به هل الوطن هو من اختاره الله لك تولد به وتحمل جنسيته، أم الوطن هو من اخترته أنت لنفسك بإرادة الله ليستريح قلبك فيهِ وتنتمي إليه،أم الوطن هو الذي سيُقدرك وسيحمل معاناتك على محمل الجد ويكافئها بقدرٍ ما تطيب منه النفس البشرية من جزاء؟

 

إن الوطن جُزء مهم من حياة الإنسان،يُساهم في تشكيل علاقته بالعالم ومدى قدرته على استيعاب الأزمات وحلها، والأهمُّ من ذلك نظرة العالم إليك،تَرث هذا القناع حسب حجم وطنك ودوره في الحراك السياسي وتقدمه العلمي وترث معه همومه التي اتخذها الآخرون ربما شعارات وربما أفعال بلا شك هي منقوصة تحملها أنت ويحملها آخرون معك ولا يرى الناس السلف الماضي إلّا في أمرٍ يتوافق مع أهوائهم.

بعض الخُسارة لا يكفيها الدموع تشعر بانقسام روحاني داخلي كبير يجعلك قادر على النظر إلى الحياة نظرة صحيحة وإلى خوض معركتك بجدارة وأنّه لا داعم لك إلّا الله ونفسك مهما كان عدد المقربين وصدقهم سيأتي اليوم الذي ستعلم فيه أن الله أبقى وأقدر على كل شيء فلا تعلّق قلبك إلا به،ثمة أشخاص وقف العالم كلُّه ضده ولكنهم ما زالوا مؤمنين ولديهم يقين كامل بقضيتهم على الرغم التشوهات المتعمدة في حقهم والخرافات التي زرعها الكيان في نفوس الأعداء إلّا أنهم ما زالوا متمسكين بالله مؤمنين بوطنهم وأرضهم هؤلاء من يستحقون النصر والفرح به وسينتصرون لأنهم أرادوا ذلك ولأن الله الحق والعدل كتب ذلك منذ زمنٍ طويل فما هي إلا مسألة وقت واختبار وتكرم من الله على عباده المؤمنين هؤلاء حينما ينتصروا سينحني الجميع للحظة الانتصار سيسلموا عليهم وسيبحثون معهم سُبل التواصل والتعاون سيرسلون الرسائل وستبقى العلاقات عالية و المنتصر سيملي شروطه وستُغلق الملفات القديمة وسيبقى الجرح وستبقى الذكرى وستزول فرحة النصر وتعود للحياة لطلباتها واحتياجتها وستيئس النفس البشرية وتحتاج إلى ما يُثبت لها عُنفوانها ولن يكفيها حينها بحر من الدموع ولا نهر من الأفراح.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟