المشاركات

لماذا المـــوت؟

صورة
    لماذا المـــوت؟ بقلم:حبيبه احمد محمد سليمان   دائماً مع كل موتٍ جديد اتساءل لماذا الموت؟،لماذا خلق الله الموت،وجعله نهايةً لكل البشر،لم أجد إلا إجابة واحدة وهي أن لولا الموت في الحياة والخوف من الوقوف بين يدي الرحمن لكانت البشر أنهت نفسها بنفسها لكان التجبر ساد وقل التواضع لكان النّاس علّقوا لبعضهم المشانق في الميادين العامة،وكان آخرهم شنق نفسه بنفسه،لم تكن الطيور ولا الحيوانات ستعيش،ولا كان الضمير سيؤنب بعد الحين والآخر،ولا كانت هناك محاولات للتغيير،سيكون الإنسان بذرة للشر،لسفك الدماء وللفساد في الأرض،ما نظّم الحياة،وجعلها تعيش هو الدين وبالتبعية الموت والخوف من الحساب والوقوف بين يدي الرحمن،أما ما عدا ذلك لكان القوي نهى على الضيف ولم يكن الكبير يرحم الصغير،وكان الصغير عندما يتملك القوة صارع الكبير،وستنتشر النديّة بشكل أبشع،سيقول إنسان أنا فقط،ولا حياة للآخرين. لقد جعل الله الدين تنظيماً للحياة،تنظيماً للعلاقات،تنظيماً للأخلاق،تنظيماً للمبادئ،لقد كانت الحياة محطة سوداوية في تاريخ البشر وما زالت حتى اليوم لولا الدين والقواعد الإلهية،ومع ذلك فلقد كسر البشر هذ...

الفجوة المعرفية بين الأجيال

صورة
  الفجوة المعرفية بين الأجيال بقلم: حبيبة أحمد سليمان تتعاقب الأجيال جيلاً بعد جيل، وتتداخل فيما بينها، فتتصارع أحيانًا وتتصالح أحيانًا أخرى. والاختلاف بين الأجيال أمر لا بدّ منه، بل هو من أساسيات الحياة؛ فآباء اليوم كانوا أولادًا بالأمس، وأولاد اليوم هم آباء الغد بإذن الله. إنَّ الأجيال تتداخل وتتصارع فيما بينها، وقد يكون الفرد أبًا وابنًا في آنٍ واحد. والعجيب أنَّ بعض الآباء يفعلون مع أولادهم ما كانوا يعانون منه مع آبائهم! وهناك من يُصرّ على أن تكون طرق التربية كما كانت، وكأنها ميراث لا يجوز تغييره. في المقابل، هناك من يتساهل مع أبنائه إلى حدّ الإفراط، بحجة أنه عانى من القسوة في طفولته، أو على النقيض تمامًا، يقسو عليهم بذريعة أن آباءه كانوا قساة معه! في واقع الأمر، إنّ مسألة التربية مسألة معقّدة، وتحتاج إلى صبر طويل وبالٍ أطول، خاصةً مع اتّساع الفجوة المعرفية بين الأجيال، ومع التسارع التكنولوجي الذي يواكب العصر الحديث. هذا التسارع يجعلنا نحن الشباب، حتى وإن لم نكن متزوجين بعد، ندخل في دائرة الصراع والفجوة مع الأجيال الأصغر سنًا. نشعر أحيانًا أن طريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمور قد...

الزواج بقاعدة 80/80

    الزواج بقاعدة 80/80 بقلم:حبيبه احمد سليمان   قرأت في الفترة السابقة كتاب عنوانه الزواج بقاعدة 80/80 لد.نيت كليمب وكالي كليمب يتحدثان فيه عن الأسس التي تجعل الزواج ناجحاً وطرحت فيه عدد من النماذج التقليدية والتي كانت نموذج 20 /80 وفيه الأعباء تقع على أحد الطرفين دون الآخر ومع مرور الوقت طرحت الحركات النسوية نموذج 50/50 باعتبار أن المهام تكون متساوية بين الزوجين لكن حسب مؤلفي الكتاب وخبراتهم مع استشارات العلاقات الأسرية وجدوا أن هذين النموذجين بهما أخطاء فادحة فالنموذج الأول يأخذ طرف واحد النصيب الأكبر من المسئوليات والمهام عكس الطرف الأخر الذي يأخذ مهام محددة في حين جاء نموذج 50/50 غير عادل ويحتوي على الكثير من المشاكل فلجئوا إلى نموذج 80/80 أي كلاً منهم يتعامل مع الزواج بمفهوم العطاء والسخاء ليس الموضوع كأمر ممنهج لديه قوانين سائدة لا بد أن تنفذ وإلا أصبح هناك عقوبات صارمة! في الحقيقة وأنا أقرأ هذا الكتاب جاء في بالي الزواج في الدين الإسلامي حيثُ أنني كنت أدرس الثقافة الإسلامية في الأسرة وضع الله قوانين ملهمة لكلاً من الطرفين سواء الرجل أو المرأة وجعل بينهما...

أدب النصيحة

صورة
  أدب النصيحة بقلم: حبيبه احمد  كثيرًا ما يتوجَّه الأفراد في المجتمع إلى الآخرين بالنصيحة، ويشعرون بالحزن أو بعدم التقدير إذا لم يستجب أحد لكلامهم. ونسوا بذلك أنهم لا يعرفون من حياة الآخرين إلا القليل، وربما لا يزيد عن 1% منها. فضلًا عن أن للنصيحة آدابًا تحدث عنها التربويون وعلماء الدين، حتى تكون النصيحة في محلها وتؤتي ثمارها الحقيقية. ومن هذه الآداب: الإخلاص : أن يُقصد بها وجه الله تعالى، لا الرياء ولا التوبيخ. النية الطيبة والرحمة : أن يكون الدافع من النصيحة محبة الخير، لا التعالي أو التوبيخ. السرية : فمن المهم جدًا أن تكون النصيحة في السر، وهذه النقطة يغفل عنها الكثير. كما قال الشافعي: "تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في انفرادٍ وجَنِّبني النصيحةَ في الجَماعَةْ" الرفق واللين : استخدام أسلوب حسن ولطيف عند تقديم النصيحة، كما قال تعالى: "فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا" . الحكمة والمعرفة : أن يكون الناصح على دراية بما ينصح به، وأن يختار الوقت والأسلوب المناسبين، مع مراعاة حال المنصوح. البدء بالنفس : أن تكون النصيحة نابعة من تجربة ووعي، لا من التناقض بين ال...

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟

صورة
    هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟ بقلم:حبيبه احمد محمد سليمان   كثيراً ما يدور في بالي هذا السؤال وهو هل يمكن أن يكون طالب العالم موجهاً أم لا؟،   خاصة في الوقت الحالي حيثُ يتداخل الدور بين العالِم وطالب العلم وغالباً ما كَثُرَ وجود طالب العلم على   مواقع التواصل الاجتماعي وفي مجالات مختلفة فهل يكون أن يكون طالب العلم موجهاً،وهل يمكن ذلك في جميع التخصصات المختلفة،ومتى يكون الشخص عالماً وهو لا يوجد أي حد من العلم بل الرغبة في العلم تكون دائماً هل للمزيد؟ في الحقيقة أرى أن طالب العلم في هذا الوقت يمكن أن يكون معلماً خاصةً إذا كان طموحاً ويسعى لتطوير ذاته إما لو أنه يقف عند كتاب معين أو قدر معين من التعليم فهو لا يصلح للتوجيه خاصةً مع الانفتاح المعرفي على مواقع التواصل الاجتماعي فلقد أتاح للجميع التحدث وأتاح لهم طرح آرائهم والتعرض لمصادر مختلفة من التعليم ولكن علينا أن ننتقي المصادر التي نتعرض لها أو بالأحرى لا نتعرض لمصدر واحد بل نتعرض لأكثر من مصدر ونستقي العلم من أكثر من مكان حتى نستطيع أن نقف على أرض صلبة وأن نأخذ كل الحذر في بعض المحتويات ذ...

إليكَ يا عيد

صورة
إليك يا عيد   بقلم: حبيبه احمد إنه العيد... وإنها عرفة. إنها الأيام التسع من ذو الحجة، أيامٌ جاءت لتُروّح عن قلوبنا بعد رمضان المبارك، أيامٌ مباركة، تتنزّل فيها الرحمة، وتُرفع فيها الطاعات، ويعمّ فيها الفضل والبركة. إليك يا عرفة، يا يومًا جعل الله فيه البركة والمغفرة، يا يومًا لا نودّ أن يغادرنا، نبقيك في قلوبنا إلى أن تعود مرة أخرى، فتأتينا من جديد برحمةٍ ومغفرةٍ وبركة. وإليك يا يوم العيد، العيد الأكبر، عيد الأضحى، والأضحية، والاقتداء بسنة أبينا إبراهيم عليه السلام. الحج ومشاعره، وخطبة الوداع لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. لا تأتنا إلا ونحن على جبل عرفات، بخير وسلام وأمن وإيمان. إنها الأيام التسع، والليال العشر التي أقسم الله بها في كتابه الكريم. أيامٌ مباركات، نسأل الله أن يتقبّل منا فيها الصيام، والقيام، والذكر، والدعاء. اللهم أعدها علينا أعوامًا عديدة، واجعل لنا نصيبًا من عرفات في كل عام، وأدم علينا الصحة والخير والفرح. إلى أيامٍ أحببناها وغادرتنا، لكننا لم نغادر منها… وكل عام وأنتم بخير.

ازدواجية المعايير في التربية أدّت إلى فساد كبير

صورة
  ازدواجية المعايير في التربية أدّت إلى فساد كبير بقلم:حبيبه احمد محمد سليمان فرضت علينا سيادة المجتمع معايير معيّنة تخص كل شيء في الحياة، منذ ما قبل الولادة وحتى بعد الموت. هناك معايير تضعك في قوالب محددة. ولست هنا لأتحدث عن المبادئ والقيم، وإنما لأتكلّم عن المعايير المزدوجة التي حملها المجتمع جيلًا بعد جيل، وخاصةً في موضوع مهم كموضوع التربية والفروق بين الولد والبنت . قبل أيام، وقفت أمام منشور على إنستغرام، وجدت منشورًا يتحدث عن الازدواجية في التربية بين الولد والبنت. وقفت عنده وتأملته قليلًا، لتأتيني فكرة هذا المقال: كيف تحولت هذه الازدواجية في المعايير إلى فساد كبير في المجتمع؟ وجدت أن من أهم أسباب هذا الفساد هو البعد عن المعايير الدينية في التربية ، حيث إن الله جل جلاله أوكل للولد والبنت نفس الحقوق والواجبات، عدا فروق بسيطة تناسب طبيعة كل منهما. بينما فرضت علينا سيادة المجتمع معايير مختلفة، أعطت فيها الولد حق كل شيء، وسلبت من البنت أشياء عديدة، كان جوهرها فهمًا قاصرًا للدين، وإنزالًا للبنت عن مكانتها الطبيعية التي فرضها الإسلام . وفي الختام، أود أن أقول: إن الازدواجي...