الفجوة المعرفية بين الأجيال

 الفجوة المعرفية بين الأجيال

بقلم: حبيبة أحمد سليمان






تتعاقب الأجيال جيلاً بعد جيل، وتتداخل فيما بينها، فتتصارع أحيانًا وتتصالح أحيانًا أخرى. والاختلاف بين الأجيال أمر لا بدّ منه، بل هو من أساسيات الحياة؛ فآباء اليوم كانوا أولادًا بالأمس، وأولاد اليوم هم آباء الغد بإذن الله.

إنَّ الأجيال تتداخل وتتصارع فيما بينها، وقد يكون الفرد أبًا وابنًا في آنٍ واحد. والعجيب أنَّ بعض الآباء يفعلون مع أولادهم ما كانوا يعانون منه مع آبائهم! وهناك من يُصرّ على أن تكون طرق التربية كما كانت، وكأنها ميراث لا يجوز تغييره. في المقابل، هناك من يتساهل مع أبنائه إلى حدّ الإفراط، بحجة أنه عانى من القسوة في طفولته، أو على النقيض تمامًا، يقسو عليهم بذريعة أن آباءه كانوا قساة معه!

في واقع الأمر، إنّ مسألة التربية مسألة معقّدة، وتحتاج إلى صبر طويل وبالٍ أطول، خاصةً مع اتّساع الفجوة المعرفية بين الأجيال، ومع التسارع التكنولوجي الذي يواكب العصر الحديث. هذا التسارع يجعلنا نحن الشباب، حتى وإن لم نكن متزوجين بعد، ندخل في دائرة الصراع والفجوة مع الأجيال الأصغر سنًا. نشعر أحيانًا أن طريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمور قد سبقت أعمارهم، وأنهم وصلوا إلى معارف في سنٍّ مبكرة، بينما نحن لم نبلغ مثل تلك المعارف إلا في أعمارنا الحالية.

لقد اتسعت الفجوة المعرفية أيضًا بسبب الإعلام المرتبط بوسائل الاتصال، والذي كسر حدود الزمان والمكان، فاطّلع الناس على ثقافات مختلفة، وعلى أنماط حياة قد تشبهنا وقد لا تشبهنا. ومن هنا يبدأ التصارع حول مفاهيم الحياة، والقديم والحديث، والمبادئ والأخلاق، وتعاليم الدين، والواقع، وتأثير المؤثّرين من كل مكان وفي كل مجال.

لذلك، فإنّ الاختلاف بين الأجيال أمر طبيعي، تؤثر فيه البيئة، وعوامل الاتصال، وتسارع المتغيرات. ومع هذا القرن، ازداد الأمر تعقيدًا على الآباء والأمهات والمربين والمعلمين... وكذلك على الأبناء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟