روحانيات رمضان ووقفة مع اسم الله البصير

 

روحانيات رمضان ووقفة مع اسم الله البصير

بقلم:حبيبه أحمد سليمان

(الصورة من تصويري)

ينظر الإنسان إلى هذه الحياة بأبعاد مختلفة فمنها ما يراها تحمل معنى واحدا ومنها ما يراها تحمل معاني مختلفة ويتوقف ذلك على حسب ما أنعم الله به على هذا العبد من نعمة البصيرة ومدى إدراكك للحقيقة التي تكمن وراء الأشياء فهذه هي الحكمة من  وراء الإسلام الذي يحمل اتجاهين في اتجاهٍ واحد أولهما ظاهري والآخر باطني عملُك ظاهر ونيتك التي لا يعلمها إلا الله مقرونة به فالقانون يحاسبك على ما أثبته الورق أي ما كان ظاهراً والله يحاسبك على ظاهرك وباطنك قال تعالى:
(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) وقال صلي الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى).

ولقد ذكر الإسلام صفة المؤمنون الذين يؤمنون ظاهراً وباطناً بما أنزل الله وذكر كذالك المنافقون الذين يظهرون خلاف ما يبطنون قال تعالى :

(إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)

وعلى الرغم من علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالمنافقين إلا أنه رفض قتلهم خشية أن يقولوا فيما بعد أن محمداً قتل أصحابه!

ولنا في رسول الله أسوة حسنه قال تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

والرسول هو قدوتنا الأول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ومعرفة اسماء الله الحسنى يأخذ بيدك إلى معرفة الله عزوجل تلك المعرفة الباقية التي تبث في قلبك الطمأنينة والإيمان واسم الله البصير هو من أسماء الله الحسنى الذي يعينك على خوض الحياة ويخرجك من الشتات إلى اليقين، والبصير لغة:

في الخَلْق حاسة الرؤية أو حس العين والجمع أبصار، ورجل بصير: مبصر خلاف الضرير، ورجل بصير بالعلم عالم به، والبصيرة : العلم والفطنة.

والبصير في حق الله تعالى أن الله ذو إبصار بما يعملون فلا يخفى على الله شيء من أعمالنا بل هو بجميعها

محيط.

واسم الله البصير مذكور في القرآن ٤٢ مرة ولنا وقفةٌ هنا مع ذكره في سورة طه في موضعين :

(إنك كنت بنا بصيراً)

و ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا)

ومع النظر للآيتين سنجد أن اسم الله البصير اسماً مشتركاً بينهما وفي الاثنين يحمل حواراً بين العبد وربه على أن الأولى حواراً بين النبي موسى عليه السلام وبين الله عزوجل عندما أمره بالوحي وطلب منه إرسال هارون معه ليشدد أزره عند مواجهة فرعون استدل بعناية الله بهما وبأنه البصير بهما وبحالهما وهذا ما نراه في حياتنا اليومية ويظهر ذلك في ترتيب وحكمة وعناية ولطف الله بنا حيال مواجهتنا للحياة.

 أما الثانية هي حوار بين الله وعبده الذي حشره الله يوم القيامة أعمى وقد كان بصيراً في الحياة:

(قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا. قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) وهنا يظهر جلياً أن البصر شيئاً وأن البصيرة شيء آخر وهذا هو المعنى الحقيقي لااسم الله البصير فنحن لا نعلم كيفية عين الله وإنما ندرك بصيرته بنا وهكذا الإنسان ذاته فالرؤية الحسية ليست شرطاً لإدراك  حكمة القدر والوقوف على معاني الحياة بقلب يعينك  عليها إنما الوصول إلى هذا المبتغى يحتاج إلى معرفة يقينية باسم الله البصير ومحاولات مستمرة للتقرب من هذا الاسم العظيم ليخرجك من رحلة الشتات إلى اليقين.

تعليقات

  1. ماشاء الله رائع
    ربنا يرزقنا البصيرة وينفع بك يارب ويزيدك من فضله 🌹

    ردحذف

إرسال تعليق

إذا مررت من هنا اترك أثراً

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟