الغرف المغلقة ... أبعاد فيلم الكرنك

 

الغرف المغلقة ... أبعاد فيلم الكرنك 

حبيبه احمد سليمان






ليس كُلّّ  ما نشاهده يطابق الحقيقة فبعض المشاهد توحي بالدلالة لأمور أخرى تمس الإنسان و واقعه هكذا مبدأ الأدب بشكل عام يحكي عن  خلجات الإنسان وما تمسه من تقلبات حول رؤيته لنفسه وتحليله لواقعه وكانت السينما من أهم الأدوات التي تقوم بذلك ولكونها أداة عامة تتوجه لعموم الناس لم يفهم الكثير نطاق تفسيراتها وفسروا ذلك على أنه جدلاً!

ويعد فيلم الكرنك من أحد الأفلام الهامة في السينما المصرية والذي صنف فيلما سياسياً أصدر عام 1975،وهو بطولة كلاً من:نور الشريف، وسعاد حسني وفريد شوقي وغيرهم.

يحكي الفيلم عن واقع مجموعة شباب جامعي  يؤمنون بمبادئ  الاشتراكية التي من المفترض هي ذاتها المبادئ العامة التي تنتهجها الحكومة بعد ثورة ١٩٥٢ إلى هذه اللحظة (حينما تم تصوير الفيلم)،ولكنهم قابلوا مشاكل شتى حيال ذلك أفظعها الاعتقال على الرغم من أنهم لا يقومون بأي عمل ضد الدولة!

  الغرف المغلقة من هنا تبدأ الحكاية حينما تقابلوا فيما بينهم على إحدى القهاوي يتحدثون  مع أديب كبير يحكي عن الواقع في كتبه  برمز ولكنّه يخبرهم أن الناس يفسرون كل شيء حسب ما يريدون وأنهم يفسرون كلامه على إنه نقداً للسلطة وهو على خلاف ذلك، وعند العلم أن السيناريست لهذا الفيلم هو الروائي العالمي نجيب محفوظ نشك في كونه يحكي عن حالهِ  فدائماً ما يتحدث محفوظ في أعماله بالرمزية خاصةً في السينما وإن كان ينتمي للمدرسة الواقعية في رواياته!

الاعتقال إحدى الأمور التي ميزت فترة السبعينات بكل حيثياتها  حسب الأفلام المتداولة عن عهده  وربما دليلاً على ذلك ثورة التصحيح التي قام بها الرئيس أنور السادات  وإن نقضها بعد ذلك في فترة اعتقالات سبتمبر حينما اعتقل الكثير من المفكرين والمثقفين إزاء رفضهم لمعاهدة السلام وقيامهم ببيان مشترك يرفضون فيه ذلك!

الأحلام والطموحات وإصلاحات نرجوها نحو الوطن هي أبرز المعاني التي تناولها الفيلم وفي ظل الصراع الخضم بين الشباب ووزّار الليل لَخُصَ الفيلم إلى أنَّ الشعارات مجرد فلسفة زائدة ليس لها ذلك القدر من الأهمية،تغيّرت المعاني وتبدّلت إثر المجريات التي حصلت لهؤلاء الشباب!

إن عيون الممثلين في هذا الفيلم لكفيلة بتصديقهم وكره بعضهم والتعاطف مع البعض الآخر،لقد حانت لحظة العقاب وعاقب المسجنونين رئيسهم كمال الشناوي ولكن بعد أن ضاعت الآمال وتخلي الحبيب عن الحب وبعُد الوطن عن الأبناء واندثرت كل معالم النفس.

كلمة يا رب التي ارتسمت على الجدران كانت كفيلة بالإثباتِ مراراً وتكراراً أن الله وحده هو القادر على رفع الظلم وأنه الآمر بكن فسيكون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟