اعتذار الدكتور مصطفى الفقي ... لقاء بين العاصفة والأنتخه!

اعتذار الدكتور مصطفى الفقي ... لقاء بين العاصفة والأنتخه!

 بقلم:حبيبه احمد سليمان






يُعتبر الوقوف على المفاهيم وعدم التلاعب بالألفاظ من أهم المعاني التي على الإعلام تقبلها؛لأنه يُساهم بشكل كبير في ترسيخ الصورة الإعلامية عند المتلقين، ويبحث في مدى استيعابهم لمتغيرات تاريخهم وواقعهم،و لقد ساعد في ذلك تنوّع الإعلام وثرائه المتعدد،فسمة الإعلام أنه بيني التخصص والآليّات وله قدرة كبيرة للتكيّف مع الأوضاع المحيطية.

ويتعدد الإعلام في قوالبه، ومن إحدى القوالب التي لاقتْ رواجاً كبيراً هو القالب الحواري والذي يُساهم بشكل كبير في تقديم المعلومات عن طريق الحوارو غالباً ما تأتي البرامج الحوارية في شكل مقدم برامج وضيف فيتوجه المذيع للضيف بعدة أسئلة تدور حول موضوع واحد أو عدة موضوعات وقد ترتبط بالآنية أو بحقبة زمنية محددة حسب طبيعة البرنامج.

وكانت من إحدى اللقاءات في الفترة الأخيرة التي  آثرت فضولي النقدي هو لقاء الدكتور مصطفى الفقي مع المذيع عمّار التقي عبر برنامج الصندوق الأسود والذي أذيع عبر منصة قبس الإلكترونية تلك القناة الليبرالية جداً كما يقولون وذلك المذيع ذات المهارة والضيف ذات الموسوعة ولكن ما الذي حصل بعد الحوار؟

غالب على هذا الحوار عاصفة نقدية لما ذكره الدكتور الفقي _ وهو دبلوماسي مصري وسكرتير سياسي للرئيس الأسبق حسني مبارك وله نشاط متداول في التأليف والإعلام_ علي البرنامج، خاصةً بعد تعرضه لتشويه سمعة الرؤساء المصريين السابقين وبالأخص الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حيثُ اعتبر البعض أنّ هذا تجاوزاً بحقه بعد أن تداولوا  أن اعدائه اعترفوا بأنهم لم يجدوا زلةً له،غير ذلك اعتبر البعض أن هذا الحديث مجرد شخصنة خاصةً أن الرئيس جمال عبدالناصر له إنجازات كبيرة وكان ذات الأمر على الرئيسين  أنور السادات وحسني مبارك، وعلى  إِثرِ هذا قدّم الفقي اعتذاراً عن تصريحاته في البرنامج!

ولقد تناولت بعض البرامج والصحف حيثيات هذا الاعتذار وعقّبوا كذلك على التصريحات،ومن ضمنهم صحيفة المصري اليوم التي نشرت اعتذار الدكتور.

لقد شاهدتُ البرنامج على مقاطعٍ متفرقة تمَّ تحميلها على اليوتيوب، مما يعني أنني لم أستطع الوصول إلى السياق الكامل الذي قِيلَ فيهِ هذا الكلام، ولكنني أعلم كيفية القيام بتقطيع أجزاء من الفيديو لتسليط الضوء على جانب مع المعلومات بغرض الانتشار عن طريق إثارة الجدل، وبغض النظر عن صحة ما قيل ودقته،فلستُ أنا هنا من أجل التدقيق المعلوماتي لأن هذا ليس من صفتي، وإنما أنا هنا من أجل تقديم نظرة إعلامية حول اللقاء.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لبرنامج الصندوق الأسود ،لقد شاهدته مسبقاً من خلال عدة ضيوف ذات ثِقَل  لاحظتُ من خلالها تعمّد السؤال  خصيصاً عن عبدالناصر وعلاقته بأحداث  حصلت في بلد الضيف بطريقة نوعاً ما بها إقحام، فكتبت ذات مره في أوراق غير منشورة بعد يتحدث البرنامج عن جمال عبدالناصر وعن مصر ولم يأت بأي ضيف مصري يرد على هذا الحديث، ولذلك كنت متوقعة أولاً أن يساهم الضيف في الرد على بعض الأسئلة التي سُئلت مسبقاً  في البرنامج والتي قد يكون في إجابتها نوعاً من المبالغة.

ثانياُ: ليس من الواضح عندي عدد الحلقات التي ظهر فيها الضيف، وذلك لأن المتعارف عليه من البرنامج  أن الضيف له أكثر من حلقه، وإنني أذكر مرة أنني شاهدت موسماً كاملاً تم استضافة فيه شخصاً واحداً وكان من العراق وقد أُفْرِدَتْ له مساحة خاصة  نحو 55 حلقة تحدث فيها بإسهاب كبير عن تاريخ العراق في أحداث متعلقة بالحقبة الملكية والبعثية،بينما لاحظتُ مع الدكتور مصطفى كان التركيز أكثر نحو أشخاص معينة وأحداث مرَّ على مصر ما هو أكثر  تشعباً منها فالتاريخ المصري تاريخاً حافلاً بذلك علاوةً  أنَّ الأمر تركيزاً أكثر على سمعة الأشخاص،وليس على تحليل الأحداث!

ثالثاً:إن كانت هذه القناة ليبرالية جداً فمن الأولى أن تؤمن بمبادئ الإعلام المهنية بما في ذلك الحيادية والدقة،ولكن لي رأيٌ آخر هنا فأما عن الحيادية كان من الواضح التركيز على اتجاه أحادي في ذكر الأحداث فبالخروج عن الدائرة المصرية الوليدة على البرنامج سنجد أنه لم يستضيف البرنامج حتى الآن شخصية كانت مع نظام صدّام في حين أنّه استضاف عدد من المعارضين له وقياساً على ذلك يعتبر البرنامج تخلّى عن حياديته،أما عن مبدأ الدقه فالله وحده أعلم به وما زال هذا السؤال يؤرقني:

هل الأشخاص لذاتهم كافيين لأن يكونوا مصادر للتاريخ أم لا؟ وإذا كان نعم ما هي صفات التي يجب أن تتوفر فيهم؟

رابعاً:من خلال المادة المطروحة من الواضح أن البرنامج تابع لنظام دولته وليس منفصلٌ عنه وبالدليل الاختيار الدقيق للضيوف والأسئلة الموجه لهم فالمنحنى  هنا إيجابي جداً  ولا شيء آخر.

على العموم مثل هذه العواصف الجدلية نحن نرحب بها ونعتبرها مادة هامة ذات قيمة لنا ولكن يبقى عليَّ سؤال من الذي أحق بتحليل الأحداث التاريخية،هل هو المؤرخ أم السياسي،وإذ كان للسياسي دور لا يُغفل فأين المؤرخ اليوم وهو الدءوب على متابعة التاريخ وسرده على طريقة منهجية متتالية من الإعلام؟!

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟