صدام حسين....كيف تعلمت التفكير منه؟
صدام
حسين....كيف تعلمت التفكير منه؟
بقلم حبيبه
احمد سليمان
تُعد قصّة
تصادفي مع اسم الرئيس صدّام حُسين غريبة حيثُ علمتُ عنه لأول مرّة وأنا في الحادية عشر من
عمري وتحديداً في السادس الابتدائي حيثُ اندلعت حينها ثورة 25 يناير المصرية
عند استخدامي
لجوجل للبحث عن اسم الرئيس محمد حسني مبارك الذي كان الأكثر رواجاً حينها وكان صدّام من بين الأسماء التي وضعها جوجل في
خانة موضوعات ذات الصلة، ضغطت الرابط ومن ثم قرأتُ ما تكرّم عليّ بهِ جوجل، حفظَ
ذهني الاسم، وما زال يتذكره بين حينٍ وآخر.
ولأنني كنتُ
أحب العُروبة منذ صغري وكنت اتساءل كيف يحدث للوطن العربي كلّ هذه الأمور ولماذا
لا نجتمع ونكون يداً واحدة ضد العدو الصهيوني الأمر الذي ظننتُه المأسآه
الوحيدة للوطن العربي - تلك الأسئلة التي
اعتقد أن كل عربي سألها وكل عربي لم يجد لها إجابة حتى اليوم - وكان هذا بدون أي توجيه
من أحد، فالأهل وإن كانوا أصحاب شهادات عُليا وطموح كبير إلّا أنهم لم يكونوا
أبداً سياسيين وكانت كل علاقاتهم بالسياسة هي علاقة كُلَّ إنسانٍ عادي ببلاده، ومع
هذا أثرني هذا المجال وهذا الاسمُ تحديداً.
ومع مرور الوقت
كانت تأتي عليَّ الحياة بظروفها وتقلباتها ولما عَلِمَهُ الوطن العربي من خوف
مُتعلّق بمجال السياسية كان حديثي دائماً من وجهة نظر الجميع محاط بالمخاطر فتوالت
الأوامر التحذيرية وكانت من هنا بداية الموقف الأول كيف تكوّن كُلَّ هذا الخوف
تجاه علم السياسة وممارسته ونحنُ لا نطمح إلّا بتعلمها وممارستها في مناخ صحيح!
ومن ثُمَّ
انشغلت حتى جاءت 2021 وتحديداً في شهر فبراير عندما ظهرتْ السيدة رغد صدّام حُسين على
شاشة العربية علمتُ عن الحوار وشاهدتهُ، ولقد عاودَ بالنسبة إلي الحلم القديم و
لكن كنتُ أريده أكثر نضوجاً ووعياً حتى لا أخالف ضميري ولا أظلم أيُّ أحدٍ من
الأطراف.
لا أقول أني
خبيرة في الشؤون العراقية ولا مُلمةّ بالأحداث ولكن السنوات الثلاث الماضية أثارت
في داخلي عدة تساؤلات ربما من خلالها تعلمتُ الحكم على الأشياء:
أولاً:
التناقض:-
إن كان التناقض
ثمة الرواية العراقية الخاصة بهذا العهد فإنني قد وجدت فيها متعةُ المعرفة والبحث
عن الحقيقة ومحاولات الوقوف على المعلومة والتعرف على أساليب اللعبة السياسية،لقد
كان لكلِّ قصة سيناريوهين أو أكثر وأنت لا تعرف من تصدق فأنت لم ترى شيء ولم تعد
من هؤلاء الذين يُصدقون الشعارات،لكن الأمر إلى حدٍ ما كان ممتع ،فالتناقض وإن كان
كثيراً يعمل على تشغيل العقل وهو أفضل من الرواية الثابتة والتي تصديقها غالباً ما
يُبرهن على مدى وطنيتك!
ثانياً:الإعلام:-
أعتقد إن
الإعلام هو الجهاز الذي يحمل العبء الأكبر في هذه الحكاية،فالإعلام يُظهر شبه
الحقيقة أو جزءٌ منها ولهذا عدة اعتبارات ربما أنَّ المساحة غير كافية أو أن الوقت
لم يحن بعد للكشف عن كل الأمور لكن مُصيبة
الإعلام أنه يُساهم في حدٍ كبير في ترسيخ الفكرة وغالباً السيناريو الذي يطرحه
يكون هو الثابت في ذهن المتلقي بغض النظر عن مدى مصداقيتهُ أو كَذبهِ.
ثالثاً:الشخصنة:-
من إحدى أخطاء التفكير
التي وقع فيها البعض وهو يعرض حيثيات تلك الفترة هي مهاجمة الشخصية بدلاً من تحليل
الموقف بشكلٍ صحيح، ولا أخفي عليكم أنني قرأتُ كُتباً كاملة وشاهدتُ حلقات برامج
تجاوزت الساعتين بدون كلام يُصدقهُ العقل
أو المنطق فحتى وإن كنت ضد الرئيس لا تدع عقلك لأي أحد يسوقه بالنيابة لك وكان البعض منها تجاوز حد النقد اللاذع إلى مسألة انتهاك الأخلاق والأعراض !
كل هذه الأمور وغيرها
ساهمت معي في النظرة للرجال السياسية بأنه لا يوجد أبيض أو أسود فكل شيء في عالم
السياسة له مبرراته وربما الذي تراه أبيض يكون أسود عند غيرك،كل شيء يحتاج إلى
تفنيط،ونصيحة مني لا تكن دور المستمع فإما
تكون شاهداً وإما أن تكون باحثاً وقارئاً.

تعليقات
إرسال تعليق
إذا مررت من هنا اترك أثراً