وأدركته مهنة السياسة .... تأملات في مفهوم الوطنية
وأدركته مهنةُ السياسة
بقلم حبيبه احمد سليمان
قديماً كانوا يقولون:وأدركته مهنةُ
الأدب حينما يعتري الإنسان تلك المهنة، فلقد ربط العرب قديماً بين الأدب وسوء الحال
والفقر؛ وذلك لأن الثقافةِ والمال لا تجتمعان في وجهة نظرهم،أما أنا اليوم فاقتبسها
وأعدّل فيها قليلاً وأقول:وأدركتهُ مهنةُ السياسة، وذلك على الشخص الذي يُحبُّ
السياسة و لا يجرؤ على ممارستها (خاصةً إن كان من غيرِ خرِّيجيها)، ولا على طلب تعلمها من بيئةٍ أكاديمية صحيحة، وإن كان يمتلك كل المقاومات البدائية التي تؤهله لأن يكون سياسياً محنكاً فيما بعد، فهو يتنحى
على الفور، وكيف لا وهو الحائر بين ما يُريد وبين ما هو واجبٌ عليه فعله تجاه من
حوله وبين ما قد يظنه المجتمع من اتهاماتٍ وشكوكٍ عدة عليه، ولا أعلم من زرع فكر
الخوف والذعر من السياسة،ولا أعلم من الذي قرنَ بين ممارسة الرأي السياسي والخيانة أو العمالة!
إنَّ السياسة علم موجود في الجامعات، ويتخرج من كلياتها شخصياتٌ رائعة يكونون ممثلين للدولة ولشعبها يوماً ما،هم
صوتُ الرئيس والحكومة والمواطنين إلى الخارج،وكذلك هم المحللين السياسيين
والكاتبين المختصين الذين يقفون على الأحداث التي تمر بالبلاد وربطها بالعالم واستخلاص ما قد يُفيدنا منها،وتمتازُ السياسة بأنها علمٌ يحتاج إلى الحرفة بجانب الأبجديات الأكاديمية،فما المانع إذاً من اعتبار الحرفة بداية طريق لدخول المهنة!
واعتباراً بأنَّ الأمر تم خلطه (بقصد أو بدون قصد) بالمعارضة، واعتبارك أنك غير تابع لسلطة الدولة ،أو أنك طامعٌ بأشياءٍ أخرى طالما أنّك فكّرت بالسياسة _ وللأسفِ الشديد لهي قناعةٌ عند الشعب أكثر من كونها قناعةٌ عند الحكومة _ لهو أمرٌ مُخيف حتى على سيرُ الدولة واستمرارها، وعلى ما يؤمن به الغالبية الجماهيرية، فوجود النخبة المثقفة المعتدلة لدليل كافي على قوّة هذه الحكومة وعلى وعي شعبها خاصةً في ذلك الوقت الذي أصبحت العولمة فيه هي أداة ُ الحرب الأولى،وبات كلُّ شخص قادراً على استلام ما يشاءُ من معلومات، فالصوت يعني أنك مستمر في هذه الحياة،ويعني أنك موجود والأهم من ذلك أنك مخلصٌ لوطنك ولسُلْطَتِهِ، ولذلك يجب قياس ما يقوله الشخص على من هو، وماذا يُريد من أجل المصلحة،وليس فقط قياسه على أنّه خالف.
إن الطبيعة الحتمية للحياة تجعلنا نرى الأمور بأعين مختلفة تتكوّن حسب عدة عوامل:
دينية وتعليمية وثقافية واجتماعية، والقانون والأخلاق هما القادران (إذا أُتِيح للشخص تعلمهما) أن يتحكما في تصرفاتهِ.
ينبع الحب للسلطة من مخالفتها
وموافقتها،فالوالدين قد يخالفوا أولادهم، ولكن على المدى البعيد غالباً ما يظهر أن ذلك
كان من أجل مصلحتهم، وليكونوا أفضل،وهذا هو واجب كل ذي رأيٍ وقلم،ليست المخالفة من أجل المخالفة،وليست الموافقة من أجل الموافقة.
فعند النظر إلى الماضي تجد كلَّ من كان موافقاً موافقة تامّة على سياسة دولة بعينها هو أول من حاربها حينما سقطت،هذا إنسان لا يؤتمن ولا يُحب وربما لا وطني.

تعليقات
إرسال تعليق
إذا مررت من هنا اترك أثراً