وبينهن حروفٌ متشابهات!
وبينهنّ حروف
متشابهات!
بقلم:حبيبه
احمد سليمان
تعدُّ علمٌ يحيطُ
بها هالةٌ عجيبة، فَمِن القُدرة التي تصيبُ الإنسان بالعبث بالحقائق والمسلّمات
العلمية إلى الغوص في عمق النفس البشرية، فهي ترجمةُ الشعور،محاولة التعرّف على
الذات،هي أساسُ الحياة،والحياة أساسها،إنها الكتابة وتحديداً الكلمةُ الأدبية!
هي ليست بضعة
حروف كما يظنُّ البعض،هي بدايةُ الخلق،ونهايته،أملٌ يتطلع إليهِ الإنسان،هي ذاتهِ وحبه،هي
هو في كلِّ مراحلَ حياته،هي أمرُ اللهِ ونهيه،هي حلالهِ وحرامهِ،هي التي أقسم الله
بأداتها في القرآن الكريم،قال تعالى: ن وَالْقَلَمِ
وَمَا يَسْطُرُونَ.
فالكلمة
هي الأمرُ المنطوق وهي النص المرئي المسموع.
هي أولُ
آية أُنزلت في الذكر الحكيم في هيئةِ الأمرِ بالقراءة فما القراءة سوى كتب وأقاصيص
أساسها كلمة،وما طلبُ العلمِ سوى كلمة!
وأقربُ
ما قيل في الكلمة قصيدتها لعبدالرحمن الشرقاوي:
"الكلمة
نور ودليل تتبعه الأمه
عيسى ما
كان سوى كلمة
أضاء
الدنيا بالكلمات وعلمها
للصياديين
فساروا يهدون العالم
الكلمة
زلزلت الظالم
الكلمة
حصن الحرية
إنَّ
الكلمة مسئولية
إنَّ
الرجل هو الكلمة
شرف
الله هو الكلمة".
فالكاتب ناقلٌ أمينٌ للمعلومة، وكذلك القاص والشاعر والإعلامي وصانع المحتوى،وكلَّ من يمتهن بالكلمة عليه أن يترقبُها قبل خروجها من فمهِ ويراها بالبعدين الأخلاقي والاجتماعي، وخاصةً إن كان ذا شخصيةٍ مؤثرة وذا قدوة في بيئتهِ،فأصحاب الرأي والكلمة هم مرآة المجتمع التي لا تجب أن تكون مغشوشة أبداً، وإلّا ذاق المجتمع الويْل من هذا التدليس والزيف.
إنَّ
الكلمة ليست هيّنة كما يظن البعض، فالدين والإنسان والوطن والزواج والطلاق والحب
والفن والعَمَار والخراب والحرب والسلام والحياة والموت كل هذه كلمة،كلمة تختلف من
شخصٍ عن شخص حسب دائرة مسئوليته،وحجم دوره في محيطهِ،ولكنّها تبقى كلمة تَبْنِي
وتَهْدم،تُغَيِّر مسار شعبٍ وأممٍ،أو تَعْدلِهُ عن السقوط في الهاوية،فهي ليست سهلة كما حروفها المرصوصة بجانب بعضها البعض،
إنها كالجسد إن اشتكى حرفُهُ تداعى له العالم بالسَّهرِ والحُمّى.
#الكلمة #صناعة_المحتوى #الرأي_والسياسة

تعليقات
إرسال تعليق
إذا مررت من هنا اترك أثراً