من قال أنني مع صدّام!

 

 

من قال أنّني مع صدّام!

بقلم حبيبه احمد محمد سليمان 

 


لا أعلمُ من صاحب فكرة ترسيخ  التقديس الكامل للشخصيات، أن تتكلم عنها فأنت مع، وألّا تتكلم فإما أنك ضد أو ما زلت متحفظاً عن رأيك؛ ربما لأنك لا تحب مخالفة الجماعة العامة من الناس حتى وإن كانوا خطأ، أو لاعتباراتٍ أخرى.

وخاصةً في الوطن العربي توجد هالة دائمة حول الشخصيات الذين يتقلدون مناصب الحكم في البلاد، فتجد بعضهم صنع اسماً ربما وهماً،ولكنك لا تستطيع محوه؛ لأن الناس ارتضوا به على ذلك، ولا يفكرون في تغييره حتى مع مرور الوقت وانتهاء فترة الحكم له،فهم  تعودوا على ذلك، أو ربما كان المصيرُ  النهائي لهؤلاء الحُكّام مُساعداً على استمرار هذه الهالة التي وضعتنا في دائرة مفرغة لا نخرج منها حول تحليلاتنا لكثيرٍ من الأموروهي تنقسم إلى الآتي:

نظرة المؤامرة والاتهام بالخيانة وانتظار المنقذ الذي سيأخذ بأيدينا إلى بر الأمان، وفيما بعد سيكون هو الدكتاتور والمستبد والطاغية!

الهالة التي جعلتنا نعيش في زيفٍ كبير ورسائل اعتقدنا مع مرور الوقت أنها حقائق، والأمر الأكثر فزعاً فكرة ترسيخ انقسام الفريقين حول شخصيةٍ ما أنْ تتبنى هذا الرأي فأنت وطنيٌ مخلص، أمّا إن عارضته فأنت ربما في دائرة الإرهاب والتطرف وعداوة البلد.

إنَّ الوطنية لا تُقاس برأيك حول شخصٍ ما حتى لو كان هذا الرئيس،إنَّ وطنيتك هي ماذا فعلت تجاه وطنك وماذا قدمت له؟

 

ومع أبا عُدي كان الوضع مختلف حتى التناقض، فمن نحن أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة إلى غزو الكويت الذي دمّر العراق وشقَّ الصفُّ العربي،  ومن تكالب الدول عليه إلى عدم اطمئنان الجوار بغزو أمريكا إلى العراق ومن ثم دخول الإرهاب فيها، ومع الخطر الإيراني اندلعت الحرب العراقية الإيرانية التي حاولت صد تصدير الثورة الإسلامية وحمتْ الخليج، إلى الوقوف ضد الكيان الصهيوني ودعم القضية الفلسطينية، ومن ثم تعزيز انقسامات الداخل بعمليات ضد العراقيين كانت نتيجتها مقابر جماعية - هذا والله وحده اعلم بمن قام بها - غير التهجير القسري للمعارضين والإعدامات، نهايةً بالقبض عليهِ في حفرة ومحاكمته لفترة طويلة ومن ثمَّ إعدامه في صباحِ اليوم الأول من أيَّام عيد الأضحى المبارك على يد متآمرين والأمريكان.

إِثر هذه التناقضات جعلتني لا أستطيع أن أحكم عليه بحكمٍ واحد فهو أخطأ، ولكنه لم يكن خائناً أبداً،هذا لأننا لا نستطيع اعتبار كل رئيس اتخذ قراراً وكان نتيجته تدميراً لبلده اتهامه بالخيانة، وخاصةً أنه رفض عرض جورج بوش بالخروج من بلده هذا، ولقد كانت نية بوش الابن واضحة ولا رجعة فيها بالنسبة لغزو العراق.

إن اللغط الأساسي بالنسبة لنظرتنا إلى الرئيس صدّام رحمه الله حصل تحديداً من قِبَل الإعلام الذي صنع هالته وسرعان ما تهاوى على هذه الهالة، والآن يعود ليوهم الناس أنه يتكلم عنها متغاضياً عمّا يحصل على أرض الواقع من غليان وتقلبات، أو حتى الحديث بذات الكثافة عن زعماء ورؤساء عرب آخرين.

وفي الأخير من يقول أنني مع صدّام هو مُخطئ، ومن يقول أنني ضده لقد أخطأ كذلك، فالأمر في السياسة أيها السادة لا يصح أن نحكم فيه على شخصية بحد ذاتها، إنما نحكم فيها على موقفٍ دون الآخر؛ لأنهم أشخاصاً يغيروا مصير شعوبهم ونحن لا نستحق كلمةً واحدةً في حقّنا.



الكلمات المفتاحية:

#صدام_حسين 

#العراق

#أمريكا

#صدام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجربتي خلال رحلة صناعة المحتوى على اليوتيوب

أدب النصيحة

هل يمكن لطالب العلم أن يكون مُوَجِّهاً؟